عادل عبد الرحمن البدري
485
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الصَّفاة : صخرة ملساء ، والصّفا جمع صَفاة يُكتب بالألف ، فإذا ثُني قيل : صَفَوان ، وهو الصّفْواء أيضاً . ومنه الحديث : « لا تُقرع لهم صَفاة » أي : لا ينالهم أحدٌ بسوء ( 1 ) . وفي حديث الوحي : « كأنّها سِلْسلَة على صفوان » . الصّفوْان : الحجر الأملس . وجمعه صُفِيٌّ . وقيل : هو جمع ، واحده صَفْوانه ( 2 ) . وصفاتهم وقناتهم جاء بها ( عليه السلام ) على الاستعارة ، أي كانت قناتهم معوجّة فاستقامت . وكانت صفاتهم متقلقة متزلزلة ، فاطمأنّت واستقرّت ( 3 ) . فالإسلام ودعوته ( صلى الله عليه وآله ) أرست كيان العرب وخلقت منهم أمّة ذات حضارة أصيلة كالبنيان الشامخ الثابت الأساس ببركته ( صلى الله عليه وآله ) وما جاء به من نظام الإسلام الذي شرّف العرب بما شيّده ( صلى الله عليه وآله ) لهم على مدى الأزمان . وفي كتاب عليّ ( عليه السلام ) للأشتر النخعي يوصيه بالمساكين والمحتاجين : « واجعل لهم قِسْماً من بيت مالك ، وقِسْماً من غَلاّتِ صَوَافي الإسلام في كلّ بَلَد » ( 4 ) . الصوافي : الأملاك والأرض التي جلا عنها أهلُها أو ماتوا ولا وارث لها ، واحدتها صافية ( 5 ) . والاصطفاء : تناول صفو الشيء ، كما أنّ الاختيار تناول خيره ( 6 ) . ومنه قال عليّ ( عليه السلام ) عن خلق آدم : « واصطفى سُبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم » ( 1 ) . والصفيّ والصفيّة : وهو ما يصطفيه الرئيس لنفسه . قال الشاعر : لك المرباعُ منها والصفايا ( 2 ) واستعار عليّ ( عليه السلام ) لفظ الصفو ، وهو خالص الشراب ، إمّا لخلاص دينهم وإيمانهم ، أو لخالص دنياهم وصافيها ( 3 ) . بقوله : « ولا تُطيعوا الأدْعِيَاءَ الذين شَرِبْتُم بِصَفْوِكُم كَدَرهم » ( 4 ) . [ صقع ] قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو خطيباً مصقعاً ولقلبه أشدّ ظلمةً من الليل المظلم ، وتجد الرجل لا يستطيع يعبّر عمّا في قلبه بلسانه وقلبه
--> ( 1 ) لسان العرب 14 : 464 ( صفا ) ( 2 ) النهاية 3 : 41 ( صفا ) . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 : 186 . ( 4 ) نهج البلاغة : 438 كتاب رقم 53 . ( 5 ) لسان العرب 14 : 464 ( صفا ) . ( 6 ) مفردات الراغب : 283 ( صفو ) . ( 1 ) نهج البلاغة : 43 خطبة 1 . ( 2 ) مفردات الراغب : 283 ، والمرباع : هو ربع الغنيمة ، ويقال : رَبَع فلان يَرْبَع ، إذا أخذ الرباع وكان هذا في الجاهلية . جمهرة اللغة 1 : 263 ( ب ر ع ) . ( 3 ) شرح النهج لابن ميثم 4 : 263 . ( 4 ) نهج البلاغة : 290 ضمن خطبة 192 ( القاصعة ) .